“أهل السنة” عند الشيعة المعاصرين

“أهل السنة” عند الشيعة المعاصرين
75 views مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 10:34 مساءً

إن الشيعة المعاصرين لم يتغير شيء من مواقفهم حول المسائل التي تحدثنا عنها في مبحث السنة، فلا يزالون يعتبرون أقوال أئمتهم الاثني عشر كأقوال الله ورسوله.

يقول شيخهم الخميني إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها واتباعها (الحكومة الإسلامية ص13).

ويقول محمد جواد مغنية قول المعصوم وأمره تماماً كالتنزيل من الله العزيز العليم {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم 3، 4] (محمد جواد مغنية الخميني والدولة الإسلامية ص59).

فكأنهم بهذا قد اعتبروا هؤلاء الأئمة بما فيهم الغائب الذي لم يوجد أصلاً، والحسن العسكري الذي عده ابن الجوزي من الضعفاء في الموضوعات.. اعتبروا هؤلاء كأنبياء الله ورسله.. وهذا مبني على دعوى عصمتهم التي تبين لنا زيفها وبطلانها فيما مضى.

أما دعواهم أن الرسول كتم جزءاً من الشيعة وأودعها علياً فهذا لا يكفون عن التصريح به في كتبهم الدعائية كما سجل ذلك شيخهم محمد حسين آل كاشف الغطا في كتابه أصل الشيعة وأصولها [انظر أصل الشيعة وأصولها ص77، ونقلت نص ذلك ص (146).

أما تلك الكتب الوهمية كالجفر والجامعة والتي تتحدث عنها كتب الرواية عندهم.. فلما نعى الشيخ موسى جار الله على الشيعة المعاصرين تصديقهم بمثل هذه الأوهام. أجابه أحد مراجع الشيعة المعاصرين وهو محسن الأمين – بلا حياء – بقوله إن ضاعت صحيفة الفرائض والجفر والجامعة وما ذكر معها عنده وعند أمثاله (يعني موسى جار الله) فلم تضع عند أهلها (الشيعة بين الحقائق والأوهام ص254).

بل إن من شيوخهم الكبار عندهم في هذا العصر من يتباهى بذكر تلك الكنوز الوهمية، والأسماء التي لا مسمى لها ويذهب يعدد هذه الكتب بكل خفة عقل.

ويفتخر بكثرة هذه الأوهام التي لا حقيقة لها.. وإذا سئل أين هذه الكتب المزعومة أجاب بأنها المنتظر.. ولولا خشية الإطالة لنقلنا كلامهم في ذلك (انظر محمد آصف المحسني صراط الحق 3347، محسن الأمين أعيان الشيعة 1154–184).

ومنتظر الشيعة الذي تزعم غيبته وحياته منذ مئات السنين حتى أصبحت هذه الدعوى عار عليها وفضيحة لها تزداد على مر السنين.

هذا المنتظر الذي لم يولد أصلاً نسب له بعض الأفاكين رقاعاً صدرت عنه مضى الحديث عنها (انظر ص (332) ).

وكان يظن بشيعة العصر الحاضر، ولا سيما وهم يرفعون شعار التقريب، ودعوة الوحدة مع أهل السنة أنهم قد ارتفعوا بمذهبهم قومهم عن ترهات الماضي لكن لم يحصل شيء من ذلك واعتبروا هذه الرقاع من السنة التي لا يأتيها الباطل (الخنيزي الدعوة الإسلامية 2112).

وأدهى من ذلك أن هذا المنتظر يزعمون أنه على صلة مباشرة ببعض شيوخهم حتى الآن، وهذا يعني استمرار حكاية التوقيعات، وخروج الفتاوى المعصومة والنصوص التي هي كالوحي الإلهي – كما يزعمون -.

قال شيخهم محمد تقي المدرسي لا نستبعد – بل هو كائن فعلاً – وجود علاقات سرية بين الإمام (يعني إمامهم الغائب الذي لا حقيقة له إلا في خيال الشيعة). (ع) وبين مراجع الشيعة، وهذا هو السر العظيم (الفكر الإسلامي مواجهة حضارية ص305).

ومع اعتماد على هذه الأوهام، وقبولهم لمرويات الكذابين، فإنهم لا يزالون في غيهم يعمهون في إعراضهم، عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم التي نقلها أصحابه – رضي الله عنهم – بلا حجة وبرهان إلا دعوى أنهم ردوا إمامة علي المنصوصة بزعمهم حتى قال أحد مراجعهم وآياتهم في هذا العصر إن ما يرونه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب وعمر بن العاص ونظائرهم ليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة (محمد حسين آل كاشف الغطا أصل الشيعة وأصولها ص79).

بل صرح بعض معاصريهم أن الشيعة ترى أن قبول رواية صحابة رسول الله من الكيد للإسلام (انظر ص(1061) ).

ولذا قال بعض معاصريهم إن الشيعة لا تعول على تلك الأسانيد (أي أسانيد أهل السنة)، بل لا تعتبرها ولا تعرج في مقام الاستدلال عليها فلا تبالي بها وافقت مذهبها أو خالفته (عبد الله السبيتي تحت راية الحق ص146).

وقال إن لدى الشيعة أحاديث أخرجوها من طرقهم المعتبرة عندهم ودونوها في كتب لهم مخصوصة وهي كافية وافيه لفروع الدين وأصوله، عليها مدار علمهم وعملهم، وهي لا سواها الحجة عندهم (عبد الله السبيتي تحت راية الحق ص162).

ولأن هذا هو حقيقة موقفهم من السنة النبوية.. فإن لهم نشاطاً واسعاً لمحاربة السنة والتشكيك فيها.. ولكبار شيوخهم حملات مسعورة ضد المكثرين من الرواية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنع آيتهم العظمى عبد الحسين الموسوي في كتابه (أبو هريرة) وغيره، ولهم سب وتجريح لكبار محدثي الأمة، ولأمهات كتب المسلمين ما لا يوجد مثله في كتب طائفة من طوائف الكفر، كما تجد ذلك في كتاب الغدير لشيخهم الأميني.. والمجال لا يتسع لنقل شواهد من هذا الغثاء.

الإجماع عند المعاصرين

لا جديد في حديثهم في ذلك حتى نثبته، اللهم إلا محاولة صياغة مذهبهم في الإجماع بأسلوب خادع قد يغتر به من لا علم له بحقيقة مقالتهم.. يقول – مثلاً – محمد جواد مغنية إجماع الصحابة بأن تتفق كلمة الأصحاب جميعاً على حكم شرعي، وقد أوجب السنة والشيعة الأخذ بهذا الإجماع واعتباره أصلاً من أصول الشريعة، ثم يذكر أن الشيعة قالوا بحجته لوجود الإمام مع الصحابة (الشيعة في الميزان ص321).

انظر إلى هذا التحايل رغم أن مؤدى قوله أن الشيعة ترى أن الحجة في قول المعصوم لا في الإجماع نفسه، لكنه استعمل هذا الأسلوب الملتوي للخداع والتغرير (انظر ما سللف عن عقيدته في الإجماع ص(403) وما بعدها). وقد انخدع بذلك البعض (مثل الشيخ محمد الغزالي الذي نقل كلام مغنية هذا واحتج به في أنه لا فرق في أصول الأحكام بين السنة والشيعة (انظر ليس من الإسلام ص79–80) ).

اعتقادهم في أصول الدين

ففي مقام توحيد الربوبية وإفراد الله جل شأنه بأفعاله فإن للمعاصرين كلمات في إعطاء الأئمة ما للرب جل شأنه بأفعاله مما لم يؤثر عن أسلافهم من الاثني عشرية.

فهذا أحد شيوخهم ويدعى عبد الحسين العاملي قالوا إنه كان آية من آياتهم التي ينسبونها – زوراً – إلى الله سبحانه. يقول هذا العاملي في مدح أمير المؤمنين علي – برأه الله مما يفترون –

وعنـوان قدرتــه الساميـــة

فهل عنـدك تعـزب مـن خافيـة

وعلـة إيجـادهـا البـاقـيــة

وإن شـئت تفسـح بالنـاصيـة (ديون الحسين الجزء الأول من القسم الثاني الخاص في الأدب العربي ص48).

أبـا حسـن أنـت عيــن الإلـه

وأنـت المحيـط يعـلم الغــيوب

وأنـت مـدير رحـى الكـائنـات

لـك الأمـر إن شـئت تنجـي غداً

انظر كيف جعل مخلوقًا من مخلوقات الله هو الإله بعينه، والمتصف بما للرب من تدبير وإحياء وإماتة.. فهو مدبر أمر الكائنات وعلة إيجادها ومظهر القدرة الإلهية.. وهو المحيط بعلم الغيب، بل هو مالك يوم الدين، إذ له الأمر في ذلك اليوم، ونجاة العباد، وهلاكهم بمشيئته [بل صرح شاعرهم الآخر بأن علياً تجمعت فيه كل صفات الإله، حيث قال جميع صفات الرب فيه تجمعت.. وما اجتمعت إلا لسر وحكمة.

(انظر الحائري مقتبس الأثر (1246) ).

وهذا ثمرة مرة (طبيعية) لروايات الكليني والقمي والمجلسي.. التي سلف عرض أمثلة من موادها التي تتجه إلى هذا الاتجاه.

واثنا عشرية اليوم تمثل في رواياتها، وبلسان طائفة من شيوخها السبئية وغيرها من الفرق التي تؤله علياً، والتي كنا نظن أنها بادت وانقرضت، فإذا بها تعيش في أحضان الاثني عشرية حتى يقال بأن السبئية هي الاسم الأقدام والاثنا عشرية هي الاسم الأحدث لحقيقة واحدة.. وتلك الكلمات لم تصدر عن عامي من عوامهم، أو كاتب صغير من كتابهم، بل صدرت من آية من آياتهم يرجع لقوله الآلاف.

وتجد أن محمد حسيين آل كاشف الغطا أحد كبار مراجع الشيعة وآياتهم، ومن ينادي بالتقريب بين أهل السنة والشيعة يقول في مدح أئمته

يا كعبـة الله إن حجت لهـا الـ *** أمـلاك فعرشـه ميقـاتهـا

أنتم مشيئته التي خلقت بهـا الـ *** أشياء بل ذرئت بهـا ذراتهـا

أنا في الورى قال لكم إن لم أقل *** ما لم تقله في المسيح غلاتهـا

(ديوان شعراء الحسين جمع محمد باقر النجفي ص(12 ط طهران 1374ه‍) ).

لقد جعل أئمته هم الكعبة التي تحج إليها الملائكة، وجعل عرش الرحمن هو ميقاتها، وجعلهم هم مشيئة الله وقدرته التي خلقت بها الأشياء. وقطع على نفسه عهداً أن يقول في أئمته ما لم تقله غلاة النصرانية في المسيح، ولعله بهذه الأوصاف قد وصل إلى ما أراد.

هذا ما يقوله كبير مراجع الشيعة في هذا العصر، ومن يمثلهم في مؤتمرات ومن يعتبر عند بعض أهل السنة الذين لم يطلعوا على حقيقته من معتدلي الشيعة ولهذا قدموه إماماً لهم في مؤتمر القدس الأول (انظر في مؤتمر القدس الأول مجلة الأزهر، المجلد 25506، 638، 979، المسلمين، المجلد السادس ص45. وانظر تعليق محمد رشيد رضا في المنار على تقديم محمد حسين آل كاشف الغطا إماماً لهم في الصلاة في مجلة المنار المجلد 29 ص 628.)، لأن له وجهين وقولين والتقية لا تنتهي أسرارها وأساليبها عندهم.

ولو ذهبت أسجل ما وجدته لهم في هذا الاتجاه لطال بنا المقام (لمن أراد المزيد من الأمثلة والشواهد ينظر الحائري مقتبس الأثر 1153، 245–248، محسن الأمين أعيان الشيعة 5219، وديون الحسين لمجموعة من شيوخ الروافض في مواضع كثيرة، وعبد الحسين الأميني الغدير 734–67 وغيرها).. وأقول إن المادة الشعرية الكبيرة التي تركها شعراء الشيعة وأدباؤها فيها من هذا الغلو ما لا يخطر على البال.. ويبدو أن لهيب العاطفة وجذوة الحماس يغطي سلطان التقية فتظهر الحقيقة عارية بلا خداع أو تزوير.. ولهذا فإن هذا الموضوع يستحق دراسة خاصة.

وفي مقام توحيد الألوهية فإن مزارات الشيعة ومشاهدها اليوم قد أصبحت من أكبر مظاهر الشرك بالله تعالى، ولا أمل في تغيير هذا المنكر عندهم، لأنه مؤيد بتلك الروايات المنسوبة زوراً لأهل البيت، عكس الأمر عند أهل السنة والذي هو انحرف في واقعهم تنكره أصولهم، وقد رأى هذا الشرك كل من زار تلك المشاهد.

يقول الشيخ موسى جار الله بعد زيارة له لإيران والعراق استمرت عدة أشهر بأنه رأى المشاهد والقبور عندهم معبودة (الوشيعة المقدمة ص (ط) ).

ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي بعد زيارة له إلى إيران عن مشهد علي الرضا فإذا دخل غريب في مشهد سيدنا علي الرضا لم يشعر إلا وأنه داخل الحرم فهو غاص بالحجيج مدوي بالبكاء والضجيج، عامر بالرجل والنساء، مزخوف بأفخر الزخارف والزينات، قد تدفقت إليه ثروة الأثرياء، وتبرعات الفقراء (أبو الحسن الندوي من نهر كإبل إلى نهر اليرموك ص93، مجلة الاعتصام، السنة (41)، العدد (3) ).

وقد ذكر صاحب التحفة الاثني عشرية بأنهم لا يزالون يغلون في قبور الأئمة ويطوفون حولها، بل ويصلون إليها مستدبرين القبلة، إلى غير ذلك من الأمور التي يستقل لديها فعل المشركين مع أصنامهم (انظر مختصر التحفة الاثني عشرية ص300). ثم قال إن حصل لك ريب من ذلك فاذهب إلى بعض مشاهدهم لترى الحقيقة بعينك (مختصر التحفة الاثني عشرية ص300).

وتجد شيخهم المعاصر محمد المظفر في كتابه الذي ألفه لبيان عقائد طائفته وسماه عقائد الإمامية والذي ارتضاه شيعته فلم نر أحدًا أنكر عليه شيئًا مما جاء فيه، وقد صاغه بأسلوب يغلب عليه طابع الدعاية للتشيع، ومع ذلك تجده لم يحجم عن التأكد على عقيدة الرافضة في قبور الأئمة فذكر أن مما امتازت به طائفته واختصت به في أضرحة أئمتهم تشيدها وإقامة العمارات الضخمة عليها، ولأجلها يضحون بكل غال ورخيص عن إيمان وطيب نفس (محمد رضا المظفر عقائد الإمامية ص133).

ثم صرح بأن سبب ذلك ما زعمه من وصايا الأئمة وحثهم شيعتهم على الزيارة، وترغيبهم فيما لها من الثواب الجزيل عند الله تعالى.. وباعتبار أن هاتيك القبور – كما يزعم – من خير المواقع لاستجابة الدعاء [لو كانت من خير المواقع وفيها كل ذلك الفضل الذي يتحدثون عنه لورد ذكر ذلك في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، ولأصبحت من الأمور المعلومة المشهورة، ولما خفيت على الأمة، واختص بنقلها حثالة من الكذابين المعروفين بالافتراء على أهل البيت..، ولو كان شيء مما قالوه حقاً لما ورد النهي الصريح المؤكد بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد.]، والانقطاع إلى الله تعالى (محمد رضا المظفر عقائد الإمامية ص133).

ثم ذكر آداب ومناسك الزيارة عندهم بلا حياء ولا خوف من إعلان هذه المظاهر الوثنية (محمد رضا المظفر عقائد الإمامية ص135–139).

وما فتئ ثلة شيوخهم المعاصرين يجاهرون – بلا وجل أو خجل – بأن كربلاء أفضل من الكعبة المشرفة، فهذا كبير مراجع الشيعة ومن يتزعم الدعوة للتقريب بين السنة والشيعة يدعي أن كربلاء أفضل من الكعبة البيت الحرم الذي جعله الله قياماً للناس ومثابة وأمنًا وبارك فيه بنص التنزيل الإلهي.

فيترنم مرجع الشيعة محمد حسين آل كاشف الغطاء مخالفاً لنص القرآن وإجماع المسلمين يترنم بهذا البيت الوثني وهو قوله

ومن حديث كربلاء والكعبة *** لكربلاء بان علو الرتبة

وهو يرى أن هذا من ضرورات مذهبهم فيقول بأن كربلاء أشرف بقاع الأرض بالضرورة (محمد حسين آل كاشف الغطاء الأرض والتربة الحسينية ص55–56). لأنه قد شهدت بذلك آثارهم وأخبارهم – كما يقرر -.

وهذه الشهادة التي يعتمدها يجب أن تنجعل برهان ودليلاً على كذب هذه الأخبار، ومروق من وضعها عن الدين، وخروج من صدق بها عن إجماع المسلمين.. وأين كربلاء من قول الله تعالى{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران 96–97].

فهل بعد هذا يبقى قول لقائل

{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد 24].

هذا وأقوال شيوخهم المعاصرين في هذا المعنى كثيرة (كقول آيتهم ميرزا حسين الحائري كربلاء تلك التربية الطيبة الطاهرة، والأرض المقدسة التي قال في حقها رب السموات والأرضين (انظر كيف يفترون الكذب على رب العالمين) مخاطباً للكعبة حينما افتخرت على سائر البقاع قري واستقري لولا أرض كربلاء وما ضمته لما خلقتك، ثم يقول هذا الرافضي وكذلك أصبحت هذه البقعة المباركة بعدما صارت مدفناً للإمام رضي الله عنه مزاراً للمسلمين وكعبة للموحدين ومطافاً للملوك والسلاطين ومسجداً للمصلين (الحائري أحكام الشيعة 132).

ويقول د عبد الجواد آل طعمة في كتاب له يسمى تاريخ كربلاء بأن نصوصهم قد اعتبرت كربلاء أفضل بقاع الأرض فهي تعتبر عند الشيعة أرض الله المختارة المقدسة المباركة، وهي في مقاييسهم حرم الله وحرم رسوله وقبة الإسلام، وفي تربتها الشفاء، وأن هذه المزايا لم تجتمع لأي بقعة حتى الكعبة. (تاريخ كربلاء ص115–116، والكتاب موثق من عدد من آياتهم، انظر مقدمات الكتاب).

ويقول آيتهم العظمى محمد الشيرازي بأننا نقبل أضرحتهم كما نقبل الحجر الأسود، وكما نقبل جلد القرآن الكريم. (مقالة الشيعة المرجع الديني عندهم محمد الشيرازي ص(8) ).

وإذا كانت كتب الشيعة القديمة تقرر بأن الله قد تاب على الأنبياء بتوسلهم بالأئمة (انظر ص(445) من هذا الكتاب). فإن هذا المعنى المتناهي في الغلو والذي يتضمن تفضيل الأئمة على الأنبياء (وهو مذهب غلاة الروافض كما يقوله القاضي عياض، والبغدادي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإجماع على كفر من ذهب إلى ذلك انظر ص(614) من هذه الرسالة). والمتناهي في السذاجة والغفلة؛ إذ يفترض وجود هؤلاء الأئمة في حياة الأنبياء السابقين، والموغل في الدعوة إلى الشرك بالله سبحانه وعبادة غيره جل شأنه.. فإن هذا المعنى الذي يحمل هذه البلايا وغيرها يقرره بعض كبار شيوخهم ويوصي ابنه بالعمل بمقتضاه فيقول آيتهم وحجتهم عبد الله الممقاني وعليك بني بالتوسل بالنبي وآله صلى الله عليهم أجمعين، فإني قد استقصيت الأخبار فوجدت أنه ما تاب الله على نبي من أنبيائه من الزلة (لاحظ اعترافهم بزلات الأنبياء مع أنهم يدعون العصمة المطلقة في الأئمة) إلا بالتوسل بهم (مرآة الرشاد ص104).

واذا كانت مصادرهم القديمة تجعل زيارة قبر الحسين أفضل من الحج إلى بيت الله سبحانه، فإن هذا المعنى الخطير يتكرر على ألسنة شيوخهم المعاصرين، ويدعون إلى هذا، لأن فيه – كما يخدعون أتباعهم – الثواب الجزيل عند الله باعتبار أنها من أفضل الطاعات والقربات.. (عقائد الإمامية ص133).

ولهذا يوصي آيتهم عبد الله الممقاني ابنه بزيارة الحسين في كل يوم يقول وعليك بني بزيارته (يعني قبر الحسين) في كل يوم من البعد مرة، والمضي إليه في كل شهر مرة، وإن كنت في بلدة بعيدة ففي السنة مرة (مرآة الرشاد ص105–114).

لاحظ أن هذا الشيخ لم يوص ابنه بالصلاة.. بل أوصاه بالاتجاه إلى القبر حيث ترفع للشرك رايات، لأن ذلك عندهم من أفضل القربات.. وهذه شرعة المشركين.

وقد علق الابن (محيي الدين الممقاني). على هذه الوصية بقوله قد ورد أن من زاره – عارفاً بحقه – كتب الله له ثواب ألف حجة وألف عمرة.

إلي أن قال وكأنما زار الله وحق على الله ألا يعذبه بالنار، ألا وإن الإجابة تحت قبته والشفاء في تربيه.. (مرآة الرشاد ص110 (الحاشية) ). ومن زار قبر الحسين عليه السلام ليله النصف من شعبان وليلة الفطر، وليله عرفة في سنة واحدة كتب الله له ألف حجة مبرورة، وألف عمرة متقبلة، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخرة (مرآة الرشاد ص113 (الحاشية) ).ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقه كتب الله له ألف حجة، وألف عمرة متقبلات، وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل (مرآة الرشاد ص113 (الحاشية) ).

وهكذا تتفق كتب الشيعة قديمها وجديدها على هذا الاعتقاد الوثني وينسبون هذا لأئمة أهل البيت بل وللإسلام، ولا يعلم المسلمون كلهم بهذا الأمر، بل ينفرد بنقله الروافض دون غيرهم.. ولا شك أنهم بشذوذهم هذا يعلنون كذبهم، ويفضحون مذهبهم.. ولقد كان لهذه النصوص أثرها الخطير في دنيا الشيعة، حيث أحيت عقيدة المشركين في مزارات الشيعة ومشاهدها فأصبحت المشاهد معمورة والمساجد مهجورة، وعلماؤهم يؤيدون هذا المنكر ويسعون لتثبيته واستمراره.

بل قد جاءت روايات لهم صريحة في التحذير من هذا المنكر الذي يفعلونه.

ولكن مراجعهم تتستر على مثل هذه النصوص ولا تود أن تظهر لأولئك الأتباع الأغرار، بل إنها تنكر وجودها عندهم إمعاناً في حجب هذا النور عن شيعتهم وأتباعهم.

يقول مجتهد الشيعة الأكبر – كما يصفونه – محسن الأمين في كتابه الحصون المنيعة وهو يدافع عن اتخاذ الشيعة للقبور مساجد.. يقول في رده للنصوص الواردة في أمهات كتب المسلمين في النهي عن اتخاذ القبور مساجد والبناء عليها بأن ذلك مما انفرد أهل السنة بنقلة وهو معارض بما زعمه متواتراً من طرق أهل البيت (محسن الأمين الحصون المنيعة ص27).

أقول إن هذا النهي قد جاء أيضاً من طرق الشيعة بروايات كثيرة أخرجها الحر العالمي في وسائل الشيعة وغيره – كما مر (انظر ما نقلته عن كتبهم المعتمدة في ذلك ص481). – فإما أن كان هذا المدعو بالأمين غير أمين وأراد التكتم على حقيقة موجودة في كتبهم، أو هو جاهل بما في مدوناتهم.. مع أنه آية من آياتهم المنسوبة زواراً إلى الله سبحانه.

وفي باب الأسماء والصفات يقرر شيوخهم المعاصرين مذهب المتأخرين عند الشيعة وهو التعطيل، ويقتفون أثر المعتزلة في ذلك حذو القذة بالقذة فيقولون – مثلا – بخلق القرآن (انظر محسن الأمين أعيان الشيعة 1461، الأميني النجفي الغدير 3139). وينكرون رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة (انظر محسن الأمين أعيان الشيعة 1463، عقائد الإمامية ص59). وينكرون صفاته سبحانه (انظر الغدير 3139). الثابتة له بالكتاب والسنة، ويصفون الله سبحانه بالسلوب بقول شيخهم المظفر في كتابه عقائد الإمامية تحت عنوان عقيدتنا في الله .. ليس هو بجسم ولا صورة، وليس جوهراً ولا عرضاً، وليس له ثقل أو خفة، ولا حركة أو سكون، ولا مكان ولا زمان، ولا يشار إليه (عقائد الإمامية ص59).

وأنت ترى أنهم في وصفهم له سبحانه بهذه الصفات السلبية المحضة قد نفوا الوجود الحق له تعالى، ولا جديد عندهم في ذلك، فهذه كلمات رددها الجهمية من قبلهم وهم على آثارهم يهرعون، ومن هنا يخطئ من يظن أن الجهمية المعطلة قد توارت عن الوجود واندثرت.

وهم يكفرون من يخالفهم في تعطيلهم. يقول المظفر ومن قال.. إنه ينزل إلى السماء الدنيا، أو إنه يظهر إلى أهل الجنة كالقمر، أو نحو ذلك فإنه بمنزلة الكافر به.. وكذلك يلحق بالكافر من قال إنه يتراءى لخلقه يوم القيامة (عقائد الإمامية ص59–60).

ويزعمون أن العقل دلهم على هذا التعطيل (عقائد الإمامية ص60).

وهل كان العقل مصدراً للتلقي في أمر غيبي، وهل يوافق العقل السوي على وصف الله سبحانه بهذه الصفات السلبية التي ليس عليها دليل، ويرد ما نزل به الوحي؟

ثم ما حصيلة الأفكار والفلسفات التي تحدثت عن هذه المسألة بمعزل عن الوحي الإلهي؟ إنها لم تخلف سووي ركام من التناقضات، وعبث كعبث الأطفال، وعادت على أصحابها بالحيرة والقلق.

وما نهاية من جعل العقل دليله وقائده من المتكلمين في التاريخ الإسلامي؟ أليست هي الحيرة والضياع. وقد وجد من جرب الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية أنها لا تروي غليلاً ولا تشفي عليلاً، وأن أقرب الطرق طريقة القرآن، ولكنهم حين أعراضوا عنها كان سعيهم في ضلال (انظر أمثلة من حيرتهم، وثمرة تجربتهم في مجموع فتاوى شيخ الإسلام 510–11، ابن أبي العز شرح الطحاوية ص 169–172، ملا علي القاري في الفقه الأكبر ص10-12).وأضاعوا الجهد والوقت، وأشغلوا الأمة، وصرفوها عن وظائفها الواجبة.

ومنهج أهل السنة في الأسماء والصفات منهج عظيم لالتزامه بالكتاب والسنة، وحفظه لوقت المسلم وجهده وطاقته وعقله من أن يبددها في البحث عما لم يكلف به، ولا سبيل للوصول إلى معرفة كيفيته.

بقي أن نضيف اتجاهاً آخر لمعاصريهم في عقيدتهم في التوحيد وهو اقتفاء أثر الصوفية الذين يذهبون إلى القول بأن التوحيد مراتب أدناها مرتبة عندهم هو مدلول كلمة الإسلام العظيمة لا إله إلا الله فشرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، ووصلوا عن طريق هذه المراتب إلى الكفر البواح، والقول بالاتحاد، وأن المخلوق عين الخالق؛ فخرجوا بذلك عن العقل والنقل، والدين، وفاقوا النصارى في شركهم الذين قالوا بحلول الإله في عيسى؛ لأن النصارى قالوا بحلول خاص وهؤلاء قالوا بالحلول العام.

ولكن شيوخ الشيعة الذين ينقلون لهذه الطائفة على مر العصور وكر الدهور حثالة المذاهب المبتدعة، وزبالة الأفكار البشرية الساقطة، وغثاء النفوس المعقدة.. أخذوا بهذا الاتجاه الصوفي المريب، ونقلوه إلى قومهم، بل عدوه هو عقيدتهم المعتمدة.

يقول شيخهم وآيتهم إبراهيم الزنجاني (وقد وصفه شيخهم الخوئي في تقريظه للكتاب بأنه ركن الإسلام، عماد العلماء…) في كتاب عقائد الإمامية الاثني عشرية (والكتاب موثق من كبار شيوخهم وآياتهم كالخوئي، وحسن الموسوي).تحت عنوان عقيدة الشيعة في التوحيد إن مراتب التوحيد أربع.. توحيد العوام وتوحيد الخواص، وتوحيد خاص الخاص، وتوحيد أخص الخواص، والأول مدلول كلمة لا إله إلا الله (عقائد الإمامية الاثني عشرية ص24).

ويذكر بأن شيعته تمتاز عن المسلمين جميعاً بعقيدة توحيد خاص الخاص، وتوحيد أخص الخواص (عقائد الإمامية الاثني عشرية ص24).

ويقول بأن المقام لا يتسع لشرح وتفاصيل هذه المراتب، لكنه يقول بأنهم أخذوها عن أمير المؤمنين علي في قوله أول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده.. نفي الصفات عنه.. فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده.. (عقائد الإمامية الاثني عشرية ص24).

وهذا النص الذي ينسبه – زواراً وافتراءً – إلى أمير المؤمنين علي يتضمن تعطيل الله سبحانه من صفاته الثابتة بالكتاب والسنة. والاعتقاد بأن نفي الصفات هو كمال التوحيد، هو اعتقاد الجهمية الذين جعلوا من أصولهم التوحيد وضمنوه نفي الصفات، وكان مؤدى قولهم ونهاية أمرهم، تعطيل الذات؛ لأن نفي الصفات يؤدي إلى نفي الذات، لأن ذات مجردة عن الصفات، لا يتصور لها وجود في الخارج.

ولأن مذهب الجهمية في تعطيل الصفات مؤد لمذهب الحلول والاتحاد (انظر شرح الطحاوية ص16).صار – فيما يظهر – هو عمدته، في ما ذهب إليه من القول بالتوحيد الخاص وخاص الخاص.

وحسبك أن تعرف مبلغ ضلالهم في اعتبارهم التوحيد الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب، وأمر الله به الأولين والآخرين هو في المرتبة الدنيا من مراتب توحيدهم، وهم عندهم مقام يليق بالعوام ويناسب حالهم، وهل عندهم بذلك من علم فيخرجوه لنا؟ (انظر شرح الطحاوية ص16).

وهذا كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا كلام خير القرون بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. هل جاء هذا التقسيم عن أحد منهم؟ إن يتبعون في ذلك إلا أقوال شيوخهم وزنادقتهم، وما لهم بذلك من علم إلا اتباع الظن وما تهوى الأنفس وما تمليه عليهم شياطين الإنس والجن.

وحسبك أيضاً أن تدرك أن مبلغ أمرهم في سلوك هذه المقامات والتي باعترافهم ليست من مدلول معنى لا إله إلا الله هو الوصول بالسالك إلى مقام الإلحاد وهو ما يسمى بالحلول أو الاتحاد (ذكر شيخ الإسلام أن مبدأ حدوث قول الاتحادية وأمثاله في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هو زمن حدوث دولة التتار. (مجموع فتاوى شيخ الإسلام 2171) ).

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الإعلامى محمد صابر الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.