نصوص أسطورية في الدستور العراقي

18 views قراءة
أخر تحديث : السبت 15 ديسمبر 2018 - 6:30 صباحًا

في‭ ‬فترة‭ ‬عصيبة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬محتلاً‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬هي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬وبأيد‭ ‬عراقية‭ ‬سياسية‭ ‬النزعة‭ ‬ذات‭ ‬قفازات‭ ‬أجنبية‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬غشيم‭ ‬،‭ ‬دعي‭ ‬العراقيون‭ ‬للتصويت‭ ‬على‭ ‬دستور‭ ‬بلادهم‭ ‬الدائم،‭ ‬وعد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬مجرد‭ ‬مشاركة‭ ‬ذلك‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬وخروجهم‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬الى‭ ‬مراكز‭ ‬الاستفتاء‭ ‬نوعاً‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬البطولات‭ ‬والانجازات،‭ ‬كون‭ ‬ان‭ ‬القتل‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬بكل‭ ‬انواعها‭ ‬كان‭ ‬حينها‭ ‬العلامة‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أي‭ ‬مواطن‭ .‬

لا‭ ‬اقول‭ ‬قولاً‭ ‬يعيدنا‭ ‬الى‭ ‬اعادة‭ ‬عجلة‭ ‬التاريخ‭ ‬التي‭ ‬لاتعاد‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬عام‭ ‬2005‮ ‬‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬محدودة‭ ‬وضبابية‭ ‬ونافخة‭ ‬في‭ ‬أبواق‭ ‬،‭ ‬مرّ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬نعيقها‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬دستور‭ ‬لم‭ ‬يقرأه‭ ‬المواطنون‭ ‬العاديون‭ ‬في‭ ‬مدارسهم‭ ‬أو‭ ‬أوساطهم‭ ‬ولم‭ ‬يجتمعوا‭ ‬لمناقشته‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬زمني‭ ‬واسع‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تعن‭ ‬الاحزاب‭ ‬التي‭ ‬مررته‭ ‬إلا‭ ‬ببضع‭ ‬عبارات‭ ‬ذات‭ ‬نفس‭ ‬طائفي‭ ‬او‭ ‬غرض‭ ‬سياسي‭ ‬انحيازي‭ ‬،‭ ‬ناسين‭ ‬ان‭ ‬الدستور‭ ‬دائم‭ ‬لكل‭ ‬الاجيال‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬العراقيين‭ ‬الذين‭ ‬كنا‭ ‬نتوقع‭ ‬ان‭ ‬يلعنوا‭ ‬كاتبي‮ ‬‭ ‬تلك‭ ‬النصوص‭ ‬الرجراجة‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬مثلاً‭ ‬،‭ ‬باشروا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬بلعنهم،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الحقيقة‭ ‬المضحكة‭ ‬المبكية‭ ‬التي‭ ‬مفادها‭ ‬ببساطة‭ ‬أن‭ ‬أحداً‭ ‬خارج‭ ‬الحلقات‭ ‬الحزبية‭ ‬والطائفية‭ ‬لم‭ ‬يطلع‭ ‬على‭ ‬الدستور،‭ ‬ومن‭ ‬العسير‭ ‬ان‭ ‬تحظى‭ ‬على‭ ‬كراس‭ ‬يضمه‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬ايدي‭ ‬الناس‭ ‬وبأعداد‭ ‬كافية‭.‬‮ ‬‭ ‬هكذا‭ ‬ظهرت‭ ‬وثيقة‭ ‬الدستور‭ ‬في‭ ‬لمح‭ ‬البصر‭ ‬كأنها‭ ‬وثيقة‭ ‬هامشية‭ ‬،كان‭ ‬اقرارها‭ ‬من‭ ‬اسقاط‭ ‬الفروض‭ ‬الاضطرارية‭ ‬،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يعود‭ ‬كل‭ ‬لاعب‭ ‬الى‭ ‬لعبته‭.‬

هناك‭ ‬نصوص‭ ‬في‭ ‬الدستور،‭ ‬لها‭ ‬وقع‭ ‬الصدمة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬العراقيين‭ ‬الذين‭ ‬تقع‭ ‬عيونهم‭ ‬عليها‭ ‬صدفة‭ ‬بعد‭ ‬اثنتي‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬اقرار‭ ‬الدستور‭ .‬‮ ‬

هي‭ ‬نصوص‭ ‬دستورية‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬لها‭ ‬طعم‭ ‬النكتة‭ ‬القاسية‮ ‬‭ ‬أو‭ ‬الصوت‭ ‬الغريب‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬العراقيين‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬المرة‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬ما‭ ‬يفترض‭ ‬انه‭ ‬الدستور‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬يتخيل‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يتخيل‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي،‭ ‬منها‭ ‬ان‭ ‬الدستور‭ ‬يبدأ‭ ‬بالآية‭ ‬الكريمة‭ (‬ولقد‭ ‬كرّمنا‭ ‬بني‭ ‬آدم‭). ‬والمادة‭ ‬الاولى‭ ‬تقول‭ ‬ان‭ ‬جمهورية‭ ‬العراق‭ (‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬كاملة‭). ‬والمادة‭ ‬التاسعة‭ ‬تقرر‭ (‬يحظر‭ ‬تكوين‭ ‬مليشيات‭ ‬عسكرية‭). ‬والمادة‭ ‬الرابعة‭ ‬عشرة‭ ‬تصدح‭ (‬العراقيون‭ ‬متساوون‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭). ‬والمادة‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬تنادي‭ (‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والأمن‭ ‬والحرية‭). ‬والمادة‭ ‬السابعة‭ ‬عشرة‭ ‬تصرخ‭ (‬حرمة‭ ‬المساكن‭ ‬مصونة‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‮ ‬‭ ‬دخولها‭ ‬أو‭ ‬تفتيشها‮…‬‭). ‬والمادة‭ ‬التاسعة‭ ‬عشرة‭ ‬تنتحب‭ (‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬الحبس‭ ‬أو‭ ‬التوقيف‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬الاماكن‭ ‬المخصصة‭ ‬لذلك‮…‬‭) ‬والمادة‭ ‬الثانية‭ ‬والعشرون‭ ‬تغني‭ (‬العمل‭ ‬حق‭ ‬لكل‭ ‬العراقيين‭) ‬والمادة‭ ‬الثالثة‭ ‬والعشرون‭ ‬تتشهى‭ (‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬حق‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬بيئية‭ ‬سليمة‭) .‬

ياترى‭ ‬أين‭ ‬يعيش‭ ‬العراقي‭.. ‬في‭ ‬أي‭ ‬عصر؟‭ ‬وأين‭ ‬يعيش‭ ‬هذا‭ ‬الدستور؟

نقلًا عن الهيئة نت

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الإعلامى محمد صابر الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.